عبد الرحمن بدوي

208

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : يعنى بالطبائع المفردة وهو الحرّ المفرد والبرد المفرد واليبس المفرد والرطوبة المفردة . فتولد من الحرّ واليبس النار ، ومن الحر والرطوبة الهواء ، ومن البرد والرطوبة الماء ، ومن اليبس والبرودة الأرض فيثبت كلّ منها في الأماكن الموافقة لها . قال أفلاطون : وطلب كلّ واحد منها الآخر بالتنافر . قال أحمد : من رأى الأوائل أنه لمّا حدث الكون الرّكنى طلبت منافرة العلوية وطلبت العلوية منافرتها ، حتى كان من الأمر ما يخبرك به الشيخ أفلاطون . قال أفلاطون : ولو خلّى بين الطبائع لتولّد من الأمر ما لا يتلافى . قال أحمد : يقول : لو تركت الطبائع لتولد من الأمر ما لا يتلافى تراكم الفساد فيها ، حتى كان يبلغ من ذلك ما لا يتصوّر في أوهامنا . قال أفلاطون : ولكن الأنفس سلكت حتى بلغت أجرام السماوات ثم مادون ذلك ليمنع من الإفراط ويردّ إلى الاتفاق . قال أحمد : يعتقد أفلاطون ومن تقدّمه من الأوائل أن النفس لمّا جذبت « 1 » الجوهر البسيط اقتداء منها بالعقل ، أرادت الإمكان في غيره ، فوقع عليها المنع من العقل ، فلم يكن منها بعد ذلك جذب « 2 » ؛ وإن الطبيعة لما تفاوتت وبلغ بها الأمر إلى ما يشاهد لم تزدد على طول الثبات - إذ ليس هناك زمان ، إذ الزمان ما بين الحركات المعلومة - إلّا تفاوتا وتراكما ، فسلكت إليهما الأنفس فمنعت التراكم في الفساد . قال أفلاطون : وسلكت إلى الأجرام السماوية فمنعت أن تحل محلّ السفلية ومنعت السفلية عن الزيادة - إلى أن قال : فاستعان منها عليها . قال أحمد : يعنى بالزيادة الزيادة في الشر . وقوله : « استعان منها عليها » يريد أن النفس منع بالطبع الطبع عن طباعه .

--> ( 1 ) ص : حدثت . ( 2 ) ص : حدث .